صديق الحسيني القنوجي البخاري

81

فتح البيان في مقاصد القرآن

إلا عابري سبيل ، قال : وعابر السبيل المجتاز مرّا وقطعا ، يقال منه عبرت هذا الطريق فأنا أعبره عبرا وعبورا ومنه قيل عبر فلان النهر إذا قطعه وجاوزه ومنه قيل للناقة القوية هي عبر أسفار لقوتها على قطع الأسفار . قال ابن كثير : وهذا الذي نصره يعني ابن جرير هو قول الجمهور ، وهو الظاهر من الآية انتهى . حَتَّى تَغْتَسِلُوا غاية للنهي عن قربان الصلاة أو مواضعها حال الجنابة ، والمعنى لا تقربوها حال الجنابة حتى تغتسلوا إلا حال عبوركم السبيل ، وعن علي قال نزلت في المسافر تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي ، وقال ابن عباس إن لم تجدوا الماء فقد أحللت أن تمسحوا بالأرض ، وعن مجاهد قال لا يمر الجنب ولا الحائض في المسجد ، وإنما نزلت وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ للمسافر يتيمم ثم يصلي . وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى المرض عبارة عن خروج البدن عن حد الاعتدال والاعتياد إلى الاعوجاج والشذوذ ، وهو على ضربين : كبير ويسير ، والمراد هنا أن يخاف على نفسه التلف أو الضرر باستعمال الماء أو كان ضعيفا في بدنه لا يقدر على الوصول إلى موضع الماء ، وروي عن الحسن أنه يتطهر وإن مات ، وهذا باطل يدفعه قوله تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [ الحج : 78 ] وقوله : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ النساء : 29 ] وقوله يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ [ البقرة : 185 ] . أَوْ عَلى سَفَرٍ فيه جواز التيمم لمن صدق عليه اسم المسافر ، والخلاف مبسوط في كتب الفقه وقد ذهب الجمهور إلى أنه لا يشترط أن يكون سفر قصر ، وقال قوم لا بد من ذلك ، وقد أجمع العلماء على جواز التيمم للمسافر ، واختلفوا في الحاضر فذهب مالك وأصحابه وأبو حنيفة ومحمد إلى أنه يجوز في الحضر والسفر ، وقال الشافعي : لا يجوز للحاضر الصحيح أن يتيمم إلا أن يخاف التلف . أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ هو المكان المنخفض المطمئن من الأرض ، والمجيء منه كناية عن الحدث والجمع الغيطان والأغواط ، وكانت العرب تقصد هذا الصنف من المواضع لقضاء الحاجة تسترا عن أعين الناس ، ثم يسمى الحدث الخارج من الإنسان غائطا توسعا من باب تسمية الشيء باسم مكانه ، ويدخل في الغائط جميع الأحداث الناقضة للوضوء . أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ وقرىء لمستم قيل المراد بما في القراءتين الجماع ، وقيل المراد به مطلق المباشرة ، وقيل إنه يجمع الأمرين جميعا وقال المبرد الأولى في اللغة أن يكون لامَسْتُمُ بمعنى قبّلتم ونحوه « ولمستم » بمعنى غشيتم . واختلف العلماء في معنى ذلك على أقوال : فقالت فرقة الملامسة هنا مختصة